الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

وهي تُعدُ الخبز



تُعد الخبز بالثوم لكلينا مستعينة بوصفة ايطالية. أقف على مسافة مترين، تبتعدُ عني بدهرين! تهرب الأحاديث منا فيلوح صمت مُربكٌ. أجلس على الكرسي أشاهدها وهي تتحرك في المطبخ. أقتربُ لأساعدها، تُفضل ألا نُفسد الخبز فأبقى أُراقبها. تدهن الخبز بطبقة من الثوم المسحوق، ثم تنثر الجبن المبشور على قطع الخبز الفرنسي الدائرية وتُزينها بقطع الطماطم الصغيرة التي تضعُها برفقٍ أصابعها الرقيقة المنحوتة بعناية كنقش على جرس الكنيسة القريبة.
تعابير وجهها تطفو على المشهد كريشة على سطح بحيرة هادئة، شفتاها فقط تمتد قليلاً للأمام كعادتها حين تركز على عملٍ ما. ترجف بين ضلوعي رغبة في احتضانها، ترتعش يدي لمجرد أنني أتخيلها على ظهر يدها. فاتنة وساحرة هي، قريبة من الروح وتسكن القلب بين نبضتين، حتى حين تبتعد مسافة مترين ودهرين!


الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

"Europe's Skies" by Alexander Rybak



Now I'm home, but I cannot stay 
I dream of you every day 
Got to know every inch of you 
Will you make my dream come true? 

There's no place like home they say 
You're my home, so hear me pray. 

I don't know you, but I need more time 
Promise me you'll be mine 
Birds are flying over Europe skies, 
Tell me please why can't I? 

Times have changed, but so have I 
I view my life through your eyes 
On the go in my tourist's shoes 
But I'll stay truthful to you 

Cause there's no place like home they say 
You're my home, so I guess I'll stay. 

I don't know you, but I need more time 
Promise me you'll be mine 
Birds are flying over Europe skies 
Tell me please why can't I? 

I don't know you, but I need more time 
Promise me you'll be mine 
Birds are flying over Europe skies 
Tell me please why can't I?

أكبرُ من بحرٍ



البحر، كل شيء أمامه يبدو صغيراً، إلا قلباً يبدو كثقب تعتريه حياة تتلوها حيوات بلا نهاية. غريب هو ذلك النابض المائل للطرف الأيسر من الصدور، نكاد لا نعلم بوجوده سوى من طرقه على التجاويف لكنه يحمل دفء الشتاء ونسائم الصيف، تسقط الأمنيات على صفحاته كما يفعل الخريف، وحين تسري برودة سبّبتها ذكرى هنا أو أغنية هناك فإنه يُزهر كالربيع. ما نحن إلا مشاعر وأفكار، وتجارب لا تنتهي


15-9-2015
مسقط

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

أشتاق إليك








يأتيني صوتُها محملاً بشوق المغتربين، وبسكينة المؤمنين الصادقين، يأتي كَيدٍ حانية على رأس طفل يتيم جاء للحياة دون أن يشاء دون أب أو أم، ودون أن يعي كيف ولماذا هو هنا بين هؤلاء الغرباء الذين يمطرونه بالشفقة وبالتعازي وببعض الألعاب التي يُسكنّون بها وخز ضمائرهم. يأتيني صوتها الحاني -دون إشارة- فيسيل أنفي وتقطُر دمعتان على لوحة المفاتيح، مشوبة بملح الانتظار وحرّ الفقد، وبغصة تصل للحلق ولا تخرج كبكاء خشية الحاضرين، هي تقف مخنوقة في أعلى الحلق فلا سبيل لإخراجها ولا طريق لكتمها، ولا أجد إلا أن ابتلعها لأغُص بها أكثر. ماذا يفعل الشوق بقلوب العاشقين؟ يُربيها على الشوق أكثر. يتوقف التسجيل الصوتي فأُعيد الاستماع إليه مجدداً، هكذا أتعايش مع غيابكِ، ومع حقيقة أنني أحبكِ أكثر.

15-9-2015

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

عصيةٌ هي الرغبات



عصيّة هي الرغبات نحوك، لا تجدُ طريقها الى النور، لطالما كان هذا ديدن السنين الماضية. ولا أحرّ في صدري من تلك الرغبة في أن أرانا راقصين على أغنية لا نفهم من كلماتها شيء. أغنية تأخذنا بموسيقاها الى الرحابة والانطلاق في الحركة والانغماس ف التقاء راحتيّنا وأخرى تضعينها على كتفي عندما تستقر يُمناي على خصرك. وتعرفين يا جميلتي أنه لا معرفة سابقة لدي في هذا، لكنني عندما أراك رفيقتي في الأغنيات والموسيقى فأنا العارف العالم. وتعرفين أنني لطالما وددت لو تسرقنا مدينة لا نعرف فيها أحد، ألقاكِ في ساحاتها على وقع عزف الهواة، أمد يدي إليك وبحيائك المعتاد الذي ينزعك للتردد فتجعليني أتوسل فيك بعض التسليم لتُرسلي جسدك إلي أضمه وأميل معه كأن الدنيا ما خُلقت لأحد وأنا معكِ وأنتِ معي.
عصية هي الرغبات نحوك يا حبيبتي، وأنا بصبر المحب العاشق الهائم المتصوف في كونك وافلاككِ الذي ما استأنستْ السنون قلبهُ المأخوذ بحدائق حبكِ، تعتلج الرغبات والأمنيات في صدري وأُربيها كما يُربي الحيارى الأمل. الحيارى الذين يقتاتون على سطور الحبيبات وعلى الصور والضحكات. يخلقون منها عوالم الحلم، يعيشون بأطيافهن ليكملوا اليوم على خير ما يكون. عصية هي رغباتي نحوك يا غاليتي، ولا أراني إلا وقد خلقتُ لأحيكَ من أمنياتي حكايات للصغار عن حبيبة عصية على الرغبات، جديرة بالحب، مفقود هو الهائم في سماواتها، مأخوذ هو العاشق بسطورها وصورها وبالضحكات الأثيرات. أي عاشق تلُفيّن قلبه بالضياء حين تأتين، وبالغربة وبالحنين وبالأنين حين تغيبين، يا صغيرتي !
 
14-9-2015
 

لا تنتقي الكلمات

تحدثي إليّ ولا تنتقي كلماتك
قولي ما شئتِ فكل ما تتحدثين به جميل!
إن همستِ تطايرت فراشات الربيع
وإن ضحكتِ تناثر اللافندر والياسمين!
وعندما تصمتين..تسكن ملامحك 
وينفطر قلبي فأرغب ف احتضانك..
أنتِ البحر في ثورتك، وفي سكونك الليل
تحدثي إليّ ولوذي بي
إن كان لا بد من إرتداد لذاتك فليكن إليّ!
13.9.2015

السبت، 12 سبتمبر 2015

الى صديقي الذي في السماء



صديقي الذي في السماء..

لن أقول كيف الحال، فحالك دون شك مني أفضل بكثير مما كنت عليه، ومما قد نكون نحن عليه. لو أنك يا صديقي تأتيني على هيئة طيف يرتدي بياضه، لو أنك تأتي كحلم بين كومة الكوابيس التي تعصف بأحلامي وبالرؤى فتخبرني كيف هي السماء هناك. هل هي زرقاء كسمائنا، هل شمسكم حارقة كما هي في بلادي؟ هل ينزل المطر شحيحاً كهُنا ام أنه يهطل سيلاً، ام أنه لا يهطل أبداً؟

البارحة وأنا أتصفح الصور القديمة في هاتفي المركون في زاوية بأحد الأدراج، كي لا يوجعني التجول فيما يحتويه، رأيت صور العشاء الذي جمعنا سوية، كان عشاءً مُهدى إليّ من حبيبتي، أرسلت إلي دعوة كريمة ومفاجئة الى أحد المطاعم التي اختارتها وهي في مدينة أخرى في قارة بعيدة. جعلت الدعوة لشخصين، قالت لي خُذ معك من يشاركك اللحظة عوضاً عني بينما أكون طيفاً يشاهدك مستمتعاً وضاحكاً، ولا أخفيك أنني لطالما تخيلتها قريبة، لذلك كنتُ أرقب الكرسي الخالي في الطاولة القريبة.

لا أدري لمَ اخترتكَ أنت بالذات من بين الرفاق، لكنه القدر يا صديقي، كان يعلم أنه سيكون آخر العهد بنا في تلك المدينة البعيدة، كان يعلم –وكعادته في إدهاشنا- بأنه لا بد وذكرى أخيرة بيننا. كنا ليلتها بكامل أناقتنا كما طلبتُ منك، فهذه دعوة كريمة من حبيبة غالية، لا يجدر أن نقابل كرمها إلا بأناقة كالتي تُشبه روحها.

كيف يبدو كل شيء هناك يا ابراهيم؟ هل تُعاكس الحور كما كنت تفعل في الأرض؟ ام أنك أشد حرصاً هناك؟ لا عليك يا صديقي فلا بُد وأنك تُجيد التعايش مع الوضع الجديد. لا تُطل الغياب يا صديقي، زُرني ولو طيفاً عابراً فأحلامي تعصف بها الكوابيس كما أخبرتك.

8.9.2015
11:07 PM

الخميس، 20 أغسطس 2015

أشياء لتُقال..




البارحة رأيتكِ في الحلم، جميلة وحبيبة أكثر من أي وقت مضى. أمسكتِ أصابعي ومضيتِ بي الى بيتكم. هناك حيث ينتظرنا الجميع. كان شعرك مرفوعاً على غير العادة، وكنت مندهشاً لأنك تخرجين لاستقبالي دون غطاء الرأس، وكنتُ مبتسماً لذلك، لأنك تفعلينه باقتناع ولأنني أعلم أنك تحبين ذلك، وأنا ما أحب إلي شيءٌ أكثر من أراك سعيدة وراضية.
هذا الصباح تستريح في قلبي برودة لطيفة وأنا أتذكر القُبلة التي أرسلتها إلي عبر الشاشة بالأمس. لم يكن ذلك بالأمر المستغرب فيما مضى لأنه يأتي بدافع الحب الفائض والغامر، أما أن تأتي اليوم بعد ذلك الأسى الذي عِشناه فهو يبعث في قلبي سروراً أكثر من كل الأشياء الجميلة التي من الممكن أن تحدث في يومي، أنا أُعجب بك وأُحبك من جديد!
كل ما حدث خلال الشهور الماضية أكد لي بأنني أحبك أكثر من أي وقت مضى، أكثر من السنين السبع التي عرفتك فيها، وأقل مما سيأتي. لا يمكن لي إلا أن أحمل هذه القناعة لأنها قدر دعونا الله أن يزيدنا هياماً فيه.  
20.8.2015

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

هل أنت مستعد فعلا للتقاعد؟

مرحبا..
 
لا زلتُ في بداية مشواري العملي، لكنني وجدت هذا المقال الرائع للكاتبة حمدة الشامسي وهي من الكُتاب الذين يُثرونك باطلاعهم وبالمواضيع القيمة التي تمسك بشكل مباشر. لذلك وددت مشاركتكم إياهم.
 
هل أنت مستعد فعلا للتقاعد؟
 
الكثيرون يترقبون بفارغ الصبر صدور قانون التقاعد الموحد ليتحقق به حلم طالما راودهم اسمه (التقاعد)، واضعين نصب أعينهم المعاش التقاعدي (الكبير) وحده، لكن هناك جوانب عديدة للتقاعد، المعاش ليس إلا أحدها، فهناك جوانب غير مادية يغفل الذين يخططون للتقاعد عن أخذها في عين الاعتبار عند التخطيط للتقاعد، فالتقاعد يعني تغييرا من أسلوب حياة منظم إلى آخر غير منظم، من جدول أعمال ثابت إلى آخر مرن، كثيرون ممن يخرجون للتقاعد يشعرون وكأنهم في إجازة طويلة في البداية، لكن ما إن تمر عدة اشهر حتى يدرك المرء منهم بأنها إجازة مفتوحة وأنه لن يعود إلى عمله الذي قضى فيه أكثر من عقدين من عمره، الأمر الذي قد يؤدي إلى الشعور بالقلق والحزن إذ ما غاب عن بال المرء التخطيط بحذر لهذه الجوانب غير المادية من حياة التقاعد، التي يجب التخطيط لها قبل التقاعد بمدة كافية.
ومن أهم وسائل التخطيط للتقاعد هي في تحديد الأسباب التي تدعوك للتقاعد في المقام الأول، وهل هي أسباب واقعية فعلا، أم هي (عذر) للهروب من أمر أكثر أهمية يقلقك، وهل فعلا تحتاج للتقاعد لتعيش الحياة التي تحلم بها، أحد التمارين التي قد تجدها مفيدة في هذا المجال أن تجرب وضع قائمة بعشرة مشاريع تدغدغ أحلامك وتغريك بالتقاعد، وتتوقع أنك ستنفذها في حال تقاعدت من عملك، أمام اي نشاط أو مشروع ضع الوقت الذي تمضيه في ممارسة هذا النشاط حاليا، إذا كنت في الوقت الحالي لا تخصص وقتا لها فما الذي يضمن لك أنك ستفعل إن تقاعدت، لأنها إن كانت بذات الأهمية فلن تستطيع تأجيلها كل هذه السنوات، ذلك أنك ستجد وقتا لعمل الأشياء التي تحب مهما كانت انشغالاتك، بالتالي فقد لايكون هذا سببا مقنعا أو حقيقيا لتتخذ بناء عليه قرار التقاعد.
 وإن كنت قد قضيت أكثر من عشرين سنة وعملك هو محور حياتك، فربما من الأهمية بمكان أن تفكر في كيف ستقضي بقية عمرك، وكيف ستستغل هذه الطاقات الكامنة فيك، والخبرات التي تراكمت لديك عبر هذه السنين، والمهارات التي عملت على تنميتها طوال فترة عملك، ما مصيرها بعد التقاعد، حتى لا تجد نفسك وقد وقعت ضحية للملل والفراغ، مع الأخذ في الاعتبار الارتفاع الكبير في متوسط عمر الفرد الذي يعني بأنك ستقضي من عشرين إلى ثلاثين سنة أخرى في مرحلة التقاعد، مما يتوجب التخطيط لها بحذر، ماذا بشأن زوجتك التي قد تكون موظفة هي الأخرى، هل ستتخذ هي أيضا قرارا بالتقاعد معك،هذا موضوع تحتاج لمناقشته معها قبل القدوم عليه بفترة كافية، حتى لا يتحول إلى مصدر لزعزعة استقرار الأسرة، إذ ما فاجأتها به يوما، وفي حال كانت زوجتك كانت تدير شؤون الأسرة طوال فترة وجودك في العمل بالنسبة لأولئك الذين فضلوا ترك أسرهم في الولاية خلفهم فيما عاشوا هم حياة عزوبية اختيارية في العاصمة مسقط، فإن هذا سيشكل تغييرا جذريا على أسلوب حياة جميع أفراد الأسرة، التي ظلت طوال تلك السنين تعيش بنظام وروتين معين، قد تجد بأن حلمك بأن تتقاعد لتسترد دورك كرب اسرة مقيم بعد ان تخليت عنه كل هذه السنين، قرارا غير مرحب به من أفراد أسرتك، خاصة وأن وضعك النفسي والفراغ الذي تعاني منه قد يؤثر على مزاجك مما سينعكس على طريقة تعاملك مع أفراد أسرتك، مما يعني أن عليك أن تفكر جيدا في هذه الخطوة، وتهيئ لها نفسك نفسيا ومعنويا.
خطط لوقت الفراغ بشكل جيد، لدي بعض الأصدقاء طلبوا نقلا ليكونوا بالقرب من أسرهم قبل التقاعد بسنوات قليلة، وشكل ذلك مرحلة انتقالية للتقاعد، لكن النقل قد لايكون خيارا مطروحا لك، وعليك البحث عن خيار آخر، ثم بعد ذلك تأتي الخطط المالية، بحيث تسأل نفسك هل لديك ما يكفي من دخل بعد التقاعد، لأن الكثيرين لم يسعفهم الوقت لادخار ما يكفي لهذه المرحلة، مقتنعين بأنهم يستطيعون العيش على معاش التقاعد وحده، إن كنت من هذه الفئة، وتفكر جديا في التقاعد، فأقل تقدير أن تحاول التخلص من أية ديون أو التزامات مالية قد تشكل عبئا على معاش التقاعد، وتوفر منزلا تستطيع العيش فيه ووسيلة مواصلات، وإن كان لديك متسع من الوقت قبل التفكير للتقاعد فقد تكون الفرصة مواتية للتفكير جديا في التوفير لهذه المرحلة، لأن معاش التقاعد لن يكفي لتعيش به حياة مريحة تستحقها بعد سنوات طويلة من الكفاح، وكلما بدأت التوفير مبكرا كلما استطعت أن تصل لحلمك أسرع، وكلما كان المبلغ الذي ستقتطعه للتوفير أقل، في حين ستضطر إلى اقتطاع مبلغ أكبر اذا كان الوقت الذي يفصلك عن التقاعد قصيرا، المهم أن لا تتخذ قرارا كهذا دون دراسة متأنية، لظروفك، ووضعك المالي، ودون اشراك من ستتأثر حياتهم بقرارك هذا في هذا القرار، وهم عائلتك في المقام الأول.

الاثنين، 17 أغسطس 2015

فراغ



قرأتُ اليوم
" ليختر أحدنا الآخر رفيقاً له!
ليجلس أحدنا عند قدمي الآخر!
ففي داخلنا الكثير من الإنسجام- ولا تظنّن أننا ما نراه فحسب "

والآن وقد أصبحتُ قاب قوسين أو أدنى من ضرورة الإيمان بحقيقة غيابك الأبدي، فإنني أُشغل نفسي بكل الأشياء التي يمكن أن أجد نفسي فيها، إلا أن شيئاً واحداً لا يمكن سدّه. فالحب الذي لطالما وجد طريقه إليك يتفجر بداخلي ولا يوقفه عن الهدير شيء على الرغم من غيابكِ. كنتِ تحتوينه وتروضينه، أما اليوم فإنه يتغذى على قلبي وجسدي. والحياة –مع هذا- دون حب تُمسي عبئاً ثقيلاً، كما ترين. أنا فقط تُتعبني حقيقة غيابك.